المقريزي
369
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وسمّى الآخر ( غنية المحتاج ) « 1 » وعمل ( التوسط والفتح بين الرّوضة والشّرح ) « 2 » يعني الرّافعي « 3 » في عشرين مجلّدا ، وهو كتاب جليل جمع فيه فأوعى ، واختصر ( الحاوي ) للماوردي « 4 » ، وتعقّب على ( المهمّات ) للإسنوي « 5 » ودرّس بعدّة مدارس بحلب ، وتصدّر بجامعها للإفتاء والتدريس فكثرت فتاويه مع التّوقّي الشديد ، خصوصا في الطلاق ، وكان قوّالا بالحق ، حسن المحاضرة ، كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم ، وكان ينكر المنكر ، ويخاطب نوّاب حلب فيغلظ لهم في الخطاب ، وكان فيه مروّة ، وله حشمة ، ومحبّة لأهل العلم ، خصوصا الغرباء ، وكان كثير المحبّة للفقراء ، ويحضر مجالسهم في الذّكر ويذكر معهم ، وكان ملازما لبيته ، لا يخرج منه إلا لصلاة الجمعة أو لضرورة لا بدّ منها مع كثرة التحرّي والاحتراز ، ولم يزل على ذلك حتى توفي بعد ما ثقل سمعه في يوم الأحد النّصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة ، وكان الجمع وافرا في جنازته ، فتقدّم القاضي جمال الدّين ابن العديم « 6 » وصلّى عليه ، وقد أجازني وكتب
--> ( 1 ) الكشف 2 / 1873 . ( 2 ) كتاب ( الروضة ) هو ( روضة الطالبين وعمدة المفتين ) للإمام النووي ، اختصره من ( شرح الوجيز ) للرافعي ، و ( الوجيز ) هو لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي . ( كشف الظنون 930 و 2002 ) . وكتاب ( التوسط والفتح ) لم يذكره كشف الظنون ولا إيضاح المكنون ، ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة 1 / 126 وقال عنه : « في عشرين مجلدا ، كثير الفوائد » . ( 3 ) الرافعي : هو الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي المتوفى سنة 623 ه وقد شرح ( الوجيز ) للغزالي شرحا كبيرا سماه ( فتح العزيز على كتاب الوجيز ) ( كشف الظنون 2002 - 2003 ) . ( 4 ) الماوردي : هو القاضي أبو الحسن علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي . ولد بالبصرة سنة 364 ه ، وانتقل إلى بغداد وولي القضاء في بلدان كثيرة ، ثم جعل أقضى القضاة في أيام القائم بأمر اللّه العباسي ، له مصنفات طبع بعضها ، توفي ببغداد سنة 459 ه ( طبقات الشافعية للسبكي 3 / 303 وشذرات الذهب 3 / 285 وانظر الكشف : 627 ) . ( 5 ) تقدم في ص : 80 ، وعن المهمات انظر ما تقدم ص 182 . ( 6 ) ابن العديم : إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز ، ابن أبي جرادة ، جمال الدين المعروف بابن العديم : أبو إسحاق ، قاضي القضاة وقاضي حلب ، ولد سنة 711 ه وتوفي بحلب سنة 787 ه ( تاريخ ابن قاضي شهبة : 3 / 166 - 167 ) .